![]() |
|||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||
| الثلاثاء 8 محرم 1430 |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
||||||
|
ـ 11 ـ ولِمَ لم يُمنح أبا ذر لقب الصدّيق مع كونه أصدق ذي لهجة حسب تعبير الرسول الأمين ؟بل ماذا تعني الصدّيقية وهل إنّ للصدّيق مراتب وأقسام : قال ابن البطريق ( ت 600 ه ) في العمدة:
|
|
ـ 12 ـ
وقبل كل شيء يجب أن نذكّر بأن النبي محمد بن عبدالله كان يُلّقب في الجاهلية بالصادق الأمين ، وأنّ السيدة خديجة الكبرى وابنتها فاطمة الزهراء لقبت كل واحدة منهما من قبل رسول الله بالصدّيقة ، وقد أنجب الصدّيق علي بن أبي طالب من الصدّيقة فاطمة الزهراء أولاداً مطهرين صادقين هم أئمة المسلمين الذين طهّرهم رب العالمين في آية التطهير ، وأمر باتباعهم في قوله : وكونوا مع الصاديقين ، وقد حدثت وما زالت تحدث
|
|
ـ 13 ـ محاولات فاشلة لتحريف هذا اللقب عنهم ، ولكن أنّى للمحرفين ذلك ؟! حيث إنهم صلوات الله عليهم كانوا في أصلاب شامخة وأرحام مطهرة لم تنجسهم الجاهلية بأنجاسها ولم تلبسهم من مدلهمات ثيابها ، إذ عُرف جدهم بالصادق الأمين في الجاهلية ، لصدقه ووفائه بالمواثيق والعهود، وكانت العرب تحترمه وتجله وتتحاكم إليه لأنه لا يداري ولا يماري ، وقد اشترك في حلف الفضول وعمره لا يتجاوز العشرين عاماً مناصرة للمظلوم أمام الظالم ووفاءً للعهود والمواثيق .وقد حُكّم
|
|
ـ 14 ـ فأُخبر الخبر ، فبسط إزاره – وفي نص طلب ثوباً – ثم أخذ الحجر فوضعه فيه بيده ، ثم قال: لتأخذ كل قبيلة بناحية من الثوب ، ثم رفعوه جميعاً ، فلما حاذى الموضع ، أخذه رسول اللهوجاء عنه فيما روته بعض كتب العامة أنه قال عند الصفا – في بداية دعوته المباركة - :
|
|
ـ 15 ـ
وإن يكذبوك فقد كذبت قبلهم قوم نوح وعاد وثمود وقوم إبراهيم وقوم لوط .إذاً قومه لم يرموه بالكذب الذاتي والخيانة والظلم ، بل رموه بالسحر والكذب المستجدّ بزعمهم ؛ لعدم دركهم كنه الإعجاز ، ونعتوه بمجنون لما كانوا يرون عليه من ثقل الوحي ، وفي هذا غاية الوضوح في أنّ العرب كانت تعرف صدقه ، وأمانته ووفاءه وحكمته قبل الإسلام . فالصادق والصدّيق إذاً قبل كل شي هو لقب لرسول الله والأنبياء والمرسلين من قبله كإبراهيم ، وإدريس ، وإسماعيل ، وموسى، وعيسى ؛ لقوله تعالى عن رسول الله : والذي جاء بالصدق وصدّق به ، وقوله سبحانه عن إبراهيم : واذكر في الكتاب إبراهيم انه كان صدّيقاً نبيا ، وقوله عنه أيضاً : ووهبنا له إسحاق ويعقوب وكُلاَّ جعلنا نبيا * ووهبنا لهم من رحمتنا وجعلنا لهم لسان صدق عليّا ، وقوله عن إدريس :
|
|
ـ 16 ـ اذكر في الكتاب إدريس إنه كان صدّيقاً نبيا ، وقوله عن إسماعيل : واذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد وكان رسولاً نبيا وقوله عن موسى : واذكر في الكتاب موسى إنه كان مخلصاً وكان رسولاً نبيا .إذاً الصدّيقية هي إحدى الصفات و مميّزات الاصطفاء ، فهي تكون أولاً للأنبياء والمرسلين ، ثم للأوصياء والصالحين ، لما مرَّ عليك في الآيات السابقة ، ولقوله تعالى : والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصِدّيقون ، وهذا التخصيص بعد البيان يشير إلى أن الكاذبين الذين آمنوا من بعد لا يمكن أن يكونوا صدّيقين ، بل المعنيُّ بهذه الآية هم آل البيت لكونهم صادقين وصدّيقين حسبما يأتي تفصيله .روى ابن شهرآشوب في مناقب آل أبي طالب عن ابن عباس في قوله تعالى : ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصدّيقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً . من النبيين يعني محمداً والصدّيقين يعني علياً ، وكان أوّل من صدّقه ، والشهداء يعني علياً وجعفراً ، وحمزة والحسن والحسين (عليهم السلام) .ثمّ قال : النبيّون كلهم صدّيقون ، وليس كل صدّيق نبياً ، والصدّيقون كلهم صالحون ، وليس كل صالح صدّيقاً ، ولا كل صدّيق شهيد .
|
|
ـ 17 ـ وقد كان أمير المؤمنين صدّيقاً ، شهيداً ، صالحاً ، فاستحق ما في ، الاثنين من وصف سوى النبوة .وكان أبو ذر يحدث شيئاً فكذبوه ، فقال النبي فقال وبما أنّ الرسول المصطفى هو الصادق الأمين ، الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى ، فكل ما يقوله عن الآخرين هو الحق ، فيكون تلقيبه للآخرين بالألقاب غير متأتٍّ عن أحاسيس وعواطف بل لما يحمله الآخرون من صفات . وممّا لا يمكن إنكاره هو إن الإسلام انتشر وفق عاملين أساسين : أحدهما : أموال خديجة . وثانيهما : سيف أمير المؤمنين علي . وبما أنّ هاتين الشخصيتين كانتا أول من آمن بمحمد بن عبدالله وصدّقه في رسالته وبذل الغالي والنفيس في نشر دعوته ، نرى الرسول الأمين قد لقب أولهما بالصدّيقة ، والثاني بالصدّيق ، لكثرة تصديقهما لرسول الله في كل قولٍ و فعل ، أي أن مصداقية الصدّيقية تؤخذ من فم الرسول فقد جاء في تاريخ دمشق : عن الضحاك ومجاهد ، عن ابن عمر قال: نزل جبرئيل على رسول الله بما أرسل به ، وجلس يحدث رسول الله إذ مرت خديجة
|
|
ـ 18 ـ بنت خويلد ، فقال جبرئيل: من هذه يا محمد ؟قال : « هذه صديّقة أُمتي » . قال جبرئيل : معي إليها رسالة من الرب : تبارك وتعالى يقرئها السلام ويبشرها ببيت في الجنة من قصب بعيد من اللهب لا نصب فيه ولا صخب قالت : الله السلام ومنه السلام و السلام عليكما و رحمة الله و بركاته على رسول الله ، ما ذلك البيت الذي من قصب ؟ قال: لؤلؤة جوفاء بين بيت مريم بنت عمران و بيت آسية بنت مزاحم وهما من أزواجي يوم القيامة. وهذا السلام من الربّ الجليل يُعلم أفضلية خديجة على من سواها من نساء النبيّ وهو مشعر بمرتبتها العالية ، لأنّ إبلاغ السلام لا يأتي إلاّ للمعصوم أو من بلغ مرتبة العصمة كسلمان وأبي ذر وعمار ، نعم انهم حكوا هذا السلام لآخرين لكن التحقيق والبحث في سيرتهم يثبت عدم صحة تلك النقول . قال العسقلاني في فتح الباري وعند شرحه لهذا المقطع : « فقالت : هو السلام، وعن جبرائيل السلام، وعليك يا رسول الله السلام » : قال العلماء في هذه القصة دليل على وفور فقهها ، لأنّها لم تقل « وعليـه السلام » كما وقع لبعض الصحابة ... فعرفت خديجة لصحة فهمها أن الله لا يردّ كما يرد
|
|
ـ 19 ـ على المخلوقين .وروى الحاكم النيسابوري بإسناده عن أنس: أنّ النبي قال:«حسبك من نساء العالمين أربع: مريم بنت عمران ، وآسيه امرأة فرعون ، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد » . وفي سنن الترمذي عن عبدالله بن جعفر قال : سمعت علي بن أبي طالب يقول : سمعت رسول الله يقول : خير نسائها خديجة بنت خويلد ، وخير نسائها مريم بنت عمران. وخديجه بنت خويلد (عليها السلام) كانت وزيرة صدق للنبي وجاء في فضائل الصحابة لأحمد بن حنبل وتاريخ دمشق و غيرهما بالإسناد عن عبدالرحمن بن أبي ليلى عن أبيه ، قال: قال رسول الله: « الصدّيقون ثلاثة: حبيب بن موسى النجار – مؤمن آل ياسين- الذي قال : يا قوم اتبعوا المرسلين ، و حزقيل - مؤمن آل فرعون- الذي قال : أتقتلون رجلا ، وعلي بن أبي طالب الثالث و هو أفضلهم » .وفي سنن ابن ماجة بسنده عن عبّاد بن عبدالله ، قال: قال علي : أنا عبدالله وأخو رسوله
|
|
ـ 20 ـ سنين. في الزوائد. هذا إسناد صحيح ، رجاله ثقات ، رواه الحاكم في المستدرك عن المنهال وقال: صحيح على شرط الشيخين.وعن معاذة العدوية ، قالت : سمعت علياً رضي الله عنه يخطب على المنبر و هو يقول: أنا الصدّيق الأكبر ، آمنتُ قبلَ أن يُؤمن أبو بكر ، و أسلمتُ قبل أن يُسلم . وفي الإصابة لابن حجر و أسد الغابة لابن الأثير عن أبي ليلى الغفاري ، قال: سمعت رسول الله وفي تاريخ دمشق بإسناده عن ابن عباس أنه قال : « ستكون فتنة فمن أدركها منكم فعليه بخصلتين: كتاب الله وعلي بن أبي طالب ، فإني سمعت رسول الله يقول وهو آخذ بيد علي: هذا أول من آمن بي ، وأول من يصافحني ، وهو فاروق هذه الأُمة ، يفرق بين الحق والباطل ، وهو يعسوب المؤمنين ، والمال يعسوب الظلمة ، وهو الصدّيق الأكبر ، وهو بابي
|
|
|
|