الثلاثاء 8 محرم 1430  

بحث

اسئلة واجوبة

محاضراته

مقالات وحوار

مؤلفاته

HOME

تفضيلات       الفهرس

  / 713   الصفحة اللاحقة 

ـ 1 ـ







    اشهد أن علياً ولي الله
    في الأذان
    بين الشرعية والإبتداع



    السيد علي الشهرستاني




ـ 2 ـ




ـ 3 ـ





























ـ 4 ـ




ـ 5 ـ



    بسم اللَّه الرحمن الرحيم‏
    تساؤل يطرح نفسه بين الحين والآخر وهو : ما هذا الاختلاف في الأذان ؟ وهل الذي تؤذّن به الشيعة الإمامية هو الصحيح أم ما يؤذّن به الآخرون ؟ ولماذا نرى أذان الآخرين يختلف عن أذان الشيعة الإمامية ؟ وأيّهما هو المشروع وأيّهما المبتدع ؟
    وهل يصح ما قاله الآخرون عن الشيعة من أن أذانهم مبتدع ؟ أم أ نّه شرعي . وإذا كان أذان الإمامية شرعياً ، فهل أذّن به رسول اللَّه والإمام علي والأئمّة من ولده أم لا ؟
    و إذا كانوا قد أذّنوا به ، فهل قالوا : « أشهد أن عليّاً ولي اللَّه » تحديداً بهذه الصيغة ، أم قالوها بصيغ أُخرى ؟
    إنه تساؤل مطروح يبحث عن جواب .
    ولا يخفى عليك أنّ هذا التساؤل يردُ أيضاً على المذاهب الأربعة وغيرها ، فلماذا اختلفت المذاهب الأربعة في صيغ الأذان وعدد فصوله مع اعتقادهم بأنّ الأذان منقول نقلَ كافَّةٍ بمكّة والمدينة والكوفة ؟
    و إذا كان منقولاً ومنذ عهد الرسول الأعظم ، فلماذا تربّع الشافعية التكبير(1) بخلاف المالكيّة القائلة بالتثنية(2) ؟
    بل لماذا لا ترى الحنفية التثو يب = « الصلاة خير من النوم » إلاّ بعد


ـ 6 ـ


    اذان الفجر(1) ، في حين تراه المذاهب الأُخرى مشروعاً في اذان الفجر ؟ وهكذا الحال بالنسبة إلى إفراد أو تثنية الإقامة عند المذاهب الأربعة ، فهم مختلفون في ذلك !!
    نعم ، قد جمع ابن حزم بين تلك الوجوه بقوله : « ... كلُّ هذه الوجوه قد كان يُؤذَّنُ بها على عهد رسول اللَّه بلا شكّ ، وكان الأذان بمكّة على عهد رسول اللَّه يسمعه إذا حجّ ، ثم يسمعه أبو بكر وعمر ، ثمّ عثمان بعده .. فمن الباطل ... » . إلى اخر كلامه المار ذكره سابقاً(2) .
    هذا بعض الاختلاف في الأذان عند المذاهب الأربعة ، وهم ليسوا من الشيعة الإماميّة ، فما هو السرّ في هذا الاختلاف في شعار كان يتكرّر بمرأى ومسمع النبي والصحابة مراراً عديدة كلّ يوم ؟!
    والآن فلنقرر السؤال السابق بطرح سؤال آخر وهو : هل الإمام علي بن أبي طالب ذُكر اسمه في القرآن أم لا ؟ فإذا كان الجواب بالإيجاب ، فأين ذُكِرَ ؟ و إن كان بالنفي ، فكيف يمكن الاستدلال على إمامته في حين لم ينصّ القرآن على هذا الموضوع المهم ؟
    لقد نزلت في علي أكثر من خمسمائة آية ، وروي عن ابن عباس أ نّه قال : ما نزل في أحد من كتاب اللَّه ما نزل في علي(3) .


ـ 7 ـ

    
    وفي آخر عنه (رضي الله عنه) عنه أنه، قال : نـزلت في علي ثلاث مائة آيـة(1).
    وعن مجاهد، قال: نزلت في علي سبعون آية لم يشركـه فيها أحد(2).
    إنّ البحث في خصائص علي وما نزل فيه من الذكر الحكيم كانت من البحوث الشائعة في القرون الثلاثة الحسّاسة: الثالث والرابع والخامس الهجري .
    فقد الف الحسين بن الحكـم بن مسلم الحبري المتوفى‏ 281 ه كتاباً باسم «ما نزل في القرآن في علي »(3) .
    وكذا ألف إبراهيم بن محمد بن سعيد الثقفي الكوفي المتوفى‏ 283 ه كتابـاً سماه « ما نزل من القرآن في أمير المؤمنين »(4) .
    ولابن أبي الثلج البغدادي المتوفى 325 ه كتاب بعنوان « اسماء أمير المؤمنين في كتاب اللَّه عزّ وجلّ »(5) .
    وكتب عبدالعزيز بن يحيى الجلودي المتوفى‏ 332 ه « ما نزل في علي من القرآن »(6) .


ـ 8 ـ

    
    و لأبي الفرج الاصفهاني المتوفّى‏ 356ه « التـنزيل في أمير المؤمنين (عليهم السلام)»(1). ولمحمد بن عمران المرزباني الخراساني المتوفى‏ 378 ه « ما نزل من القرآن في أمير المؤمنين »(2) .
    ولأبي نُعَيْمٍ الأصفهاني ، المتوفى‏ 430 ه ، « ما نزل مـن القرآن في أمير المؤمنين »(3) . و لابن الفحّام النيسابوري المتوفى‏ 458 ه « الآيات النازلة في أهل البيت (عليهم السلام) »(4) .
    و قد نوّه النجاشي في رجاله عنـد ترجمته لبعض الأعلام إلى أسماء بعض تلك المصنّفات ، ففي ترجمة ابن الجُحام محمد بن العَبّـاس بن علي البزاز ذكر أن له كتاباً بعنوان « ما نزل من القرآن في أهل البيت »(5) .
    و في ترجمة الحسن بن أحمد بن القاسم ذكر أن له كتاباً بعنوان «خصائص أمير المؤمنين من القرآن »(6) .
    وفي ترجمة محمد بن أورمـة القمّي نسب إِليهِ كتاب « ما نزل من القرآن في أمير المؤمنين » له( 7) .


ـ 9 ـ

    
    وفي ترجمة أبي موسى المجاشعي ذكر أنّ له كتابـاً بعنـوان « ما نزل
    من القرآن في علي »(1) .
    وفي ترجمة أبي العباس الإسفرائيني « المصابيح في ذكر ما نزل من القرآن في أهل البيت »(2).
    و نحن لا نريد التفصيل في الجواب عن السؤال الثـاني بقدر ما نريد الإشارة إلى تأذين الرسول والأئمّة بالولاية ، إذ لم ينكر أحد صلة الإمام علي بالقرآن والقرآن بعلي ، فعليّ مع القرآن والقرآن مع علي(3) ، لأ نّه الوحيد الذي علم بتنزيل القرآن وتأويله(4) . وعلم بنزول الآيات في ليـل أو نهار ، وفي سهل أو جبل(5) . وقد ذكره رسول اللَّه عدلاً للقرآن ، وأحد الثقلين اللذين تصان بهما الأمة وتُحفظ من الضلال .
    لكننا قد نواجه إشكالاً مفادُهُ : أننا لا نرى أنّ اسمه ورد صر يحاً في القرآن الكريم ، لماذا ؟
    ليس من الضرورة أن يذكر القرآن كلّ شي‏ء ، وقد اجاب عمران بن


ـ 10 ـ


    حصين لمن قال له: تَحَدَّثْ بالقرآن واترك السنّة ، قال له : أرايت لو وكلت انت واصحابك إلى القران ، أكنت تجد فيه صلاة العصر أربعاً و صلاة الظهر أربعاً ، وأكنت تجد الطواف بالبيت سبعاً والرمي سبعاً(1) ...
    فالقرآن يبين الكلّيات التي تقف عليها الشريعة أصولاً و فروعاً ، فالصلاة مثلاً ذكرها اللَّه وترك تفاصيلها للرسول الأكرم(2) وهكذا الحال بالنسبة إلى غيرها من الامور الشرعية . إن القولَ بعدم ذكر الشهادة بالولاية صريحاً في الأذان ، هو مساوق للقول بعدم و رود اسم الإمام علي صر يحاً في القرآن، مـع أنّ في الأذان و القرآن الكريم ما يدل على الولاية و الإمامة لأمـير المؤمنين علي بن أبي طالب ؟!
    ونحن في دراستنا هذه لا نريد أن نذهب إلى جزئيـة الشهادة الثالثة في الأذان حتى يلزمنا القول بأن الرسول أو الإمام علي و أولاده المعصومين قد أذّنوا بهذا الأذان . فجملة « حي على خير العمل » في الأذان دالة على الإمامة والرسول والصحابة كانوا يؤذنون بها ، وقد سمح الإمام الكاظم بفتحها والأخذ بتفسيرها معها بل دَعا إلى الحث عليها .
    كمـا أن هناك آيات كثيرة دالة على الإمامة، وكان من منهـج


  / 713   الصفحة اللاحقة