![]() |
|||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||
| الثلاثاء 8 محرم 1430 |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
||||||
|
ـ 11 ـ وبيان لما قاله أهل السنّة والجماعة بمذاهبهم الأربعة ، والشيعة ـ بفرقها الثلاث ـ في بدء الأذان ، ثمّ كانت لنا وقفه مع أحاديث الرؤيا ، ثمّ تحقيق في ما وراء نظرية الرؤيا.منبهاً القارئ الكريم على أن هذه الدراسة هي مواضيع مترابط بعضها ببعض ترابطاً وثيقاً ، فلا يمكن فهم مكانة الشهادة الثالثة في الأذان إلاّ بعد قراءة « حيّ على خير العمل ». ونظير هذا ما يتعلق بالحَيعَلة الثالثة « حيّ على خير العمل » ، فإن معناها لايتّضح كاملاً إلاّ بعد قراءة الشهادة الثالثة « أشهد أن عليّاً وليّ الله ». أمّا « الصلاة خير من النوم » فهي الجدار الحائل بين البابَين ، والموضح لأسرار محاربة شرعية وشعارية الشهادة والحيعلة الثالثتين.
البريد الاكتروني للمؤلف: E-mail: shahrestani@imamreza.net موقع المؤلف على الانترنيت: http://www.shahrestani.org |
|
ـ 12 ـ |
|
ـ 13 ـ بحوث تمهيدية
|
|
ـ 14 ـ |
|
ـ 15 ـ الأذان نغمة الوحي في سماء الدنيا ، يُرتّلها المؤذِّن آناء الليل وأطراف النهار ، داعياً عباد الله إلى عبادته جلّ شأنه ، ناطقاً بالحقيقة الخالدة ، معلناً حقائق الدين الحنيف بكلّ صراحة ووضوح ، مُذَكِّراً بحلول وقت مناجاة الربّ الكريم ، والدخول في حضرة الجليل. كلمات تهزّ المشاعر والعواطف وتشدّ الأرواح إلى مالكها الذي اليه الرُّجعى وإليه المصير. أسماء مباركة تردّدها شفاه المؤمنين ، فتزيد المؤمن إيماناً ، والكافر عناداً وخسراناً. إنّه دعوة الرحمن أولياءه إلى الطاعة والرحمة والمغفرة ، وهو نداء ملائكة السماء ، وأُنشودة المؤمنين إلى قيام يوم الدين. |
|
ـ 16 ـ وما أن يتمّ المؤذن نداءه للظهر ثم العصر ، حتّى يحلّ الغروب وظلام الليل ، وإذا بتراتيل الإسلام :أشهدُ أن لا إله الاَّ الله ، أشهدُ أن لا إله الاَّ الله. أشهدُ أن محمّداً رسول الله ، أشهدُ أن محمّداً رسول الله تعلو من المآذن. فالأذان حينذاك إعلام لإقامة الصلاة في غسق الليل ، وما أن يتمّ المؤمن صلاته ومناجاته مع ربّه حتّى ينصرف إلى الرقاد ، وإذا بالصبح يطلع عليه بفجره الصادق هاتفاً المؤذن فيه باسم الربّ الجليل وباسم الرسول الأمين تارة أُخرى : أشهد أن لا إله الاَّ الله ، أشهد أن لا إله الاَّ الله. أشهد أنّ محمداً رسول الله ، أشهد أنّ محمداً رسول الله. ليقيم ما أمر به الله في كتابه أقِمِ الصلاة لِدُلُوكِ الشَّمسِ إلى غَسَقِ الليلِ وقرآن الفجرِ إن قرآنَ الفجرِ كانَ مَشهوداً .* * * والأذان من السنن المؤكّدة التي حثّ عليها الشارع المقدّس ، وهي دعوة الخالق لعباده إلى الدخول في أجواء رحابه المباركة اللامتناهية فُرادى أو مجتمعين ، متراصّين متحابّين ، مؤمنين ، في زمان معيّن ومكان واحد ، وباتّجاه محور وقبلة واحدة ، يرهبون باجتماعهم أعداء الله وجند إبليس.إنّه إذاً من أعظم الشعائر الإسلاميّة ؛ لكونه دعوة الحيّ القيّوم لتنبيه الغافلين وإيقاظ النائمين وتذكير الناسين ، بل هو من مصاديق قوله جلّ شأنه : ومن أحسنُ قَولاً ممّن دعا إلى الله وعَمِلَ صالـحاً وقالَ إنّـني من المسلمين .ولعلّ من الغرابة بمكان أن نرى وقوع الاختلاف في أمر بديهيّ وإعلاميّ
|
|
ـ 17 ـ كالأذان الذي ينادي به مؤذّنو المسلمين في كلّ يوم وليلة عدّة مرات ـ على اختلاف ألسنة الناس ـ بلسان عربي مبين ، ومن على المآذن وبصوت عال يسمعه الجميع.فنتساءل عن سبب الاختلاف والتنازع في فصول هذه الشَّعيرة الإسلاميّة ؟ ولماذا يكون اختلاف في مثل هذه المسألة بين المذاهب الإسلاميّة ؟ بل لماذا تذهب الشافعيّة إلى تربيع التكبير بخلاف المالكيّة القائلة بتثنيته ؟ وهل هناك أُمور خفيّة وراء اختلافهم في إفراد أو تثنية الإقامة ؟! وهل حقاً أنّ هناك تثويباًأوَّلا وتثويباً ثانياً ؟ وهل يجب أن يؤتى بالتثويب في أثناء فصول الأذان ، أم بعدها قبل الإقامة ؟ بل ما هو المعني بالتثويب ؟ هل هو : « الصلاة خير من النوم » أو « قد قامت الصلاة » أو : « حيّ على خير العمل » أو هو شيء آخر ؟ ثُمَّ لماذا اختلفت رواية عبدالله بن زيد بن عبدربّه بن ثعلبة الأنصاري في الأذان عن رواية أبي محذورة القرشي ؟ ولماذا تجيز المذاهب الأربعة الأذان قبل الوقت لصلاة الفجر خاصّة ، مع تأكيدهم المبرم على عدم جواز ذلك في سائر الأوقات المعيّنة ؟
|
|
ـ 18 ـ و كيف يمكن تصحيح خبر تأذين ابن أُمّ مكتوم الأعمى للفجر ، وتضعيفهم لروايات صحيحة أخرى تطابق العقل والشرع في أنه كان يؤذّن بالليل وفي شهر رمضان خاصة ؟بل كيف يقولون بتأذين ابن أُم مكتوم مع قولهم بكراهة تأذين الأعمى ؟ أضف إلى ذلك كله أنّه ما الداعي إلى اختلاف أذان أهل مكّة عن أذان أهل المدينة ، واختلاف الأذانين عن أذاني أهل الكوفة وأهل البصرة ؟ ولماذا يختلفون فيما هو ـ واللفظ لابن حزم ـ « منقول نقل الكافّة بمكّة وبالمدينة وبالكوفة ، لأنّه لم يمرّ بأهل الإسلام يوم إلاّ وهم يؤذّنون فيه في كلّ مسجد من مساجدهم خمس مرّات فأكثر ، فمثل هذا لا يجوز أن يُنسى ولا أن يُحرّف ». فلماذا نُسي أو حُرّف هذا الأذان واختُلف فيه بين مصر وآخر ؟ ولو صحّ ما قاله ابن حزم ـ من صحّة جميع منقولات الأذان على اختلافها ـ عند جمعه بين الوجوه في الأذان ؛ فكيف يمكننا أن نوفّق بين وحدة الشريعة وبين تعدّدية الأذان ؟ فهل كان رسول الله قد صحّح الجميع ؟ أم وقع في الأذان تغيير يشهد به إحداث عثمان بن عفان للأذان الثالث يوم الجمعة ؟. قال ابن حزم جامعاً بين كلّ تلك الوجوه :
|
|
ـ 19 ـ
|
|
ـ 20 ـ
وهل يُعدّ هذا الاختلاف حقاً من الاختلاف المسموح به في الشريعة ، أم أنّه شيء آخر ؟. بل لِم اشتدّ أُوار النزاع بين المسلمين في أمور بديهية ، كالوضوء والأذان ـ مثلاً ـ وهما من الأمور العبادية التي يؤدّيها كلّ مسلم عدّة مرّات في اليوم والليلة ؟ قال ابن حزم : « أربعة أشياء تَنازَع الناسُ فيها : الوضوء ، والأذان ، والإقامة ، والطواف بالبيت ». وهل يمكن جعل معيار الاختلاف في الأذان بمثابة الاختلاف في تعيين المُدِّ والصاع والوسق الذي يُختلف فيه بين منطقة وأُخرى ، أو يُغيَّر ـ أي يُحدَثُ فيه من قبل الأمير والخليفة لحاجةٍ له فيه ؟
|
|
|
|