الثلاثاء 8 محرم 1430  

بحث

اسئلة واجوبة

محاضراته

مقالات وحوار

مؤلفاته

HOME

تفضيلات       الفهرس

  / 543   الصفحة اللاحقة 

ـ 1 ـ

التشريع وملابسات الأحكام
عند المسلمين
( 2 )
القسم الاول







وضُوء النّبيّ
صلى الله عليه والـه وسلّم
البحث الروائي
الوضوء والسنة النبوية


تأليف
علي الشهرستاني


ـ 2 ـ






حقوق الطبع مسجّلة ومحفوظة للمؤلف



تتم المراسلة على عنوان التالي:
بيروت-بئر العبد-ص.ب 34/24
فاكس : 601019 - 603379


ـ 3 ـ



بسم الله الرحمن الرحيم




ـ 4 ـ



الطبعة الأولى
1420هـ - 1999م




ـ 5 ـ



    منهجنا في هذه الدراسة
    (وضوء النبي صلى الله عليه وآله وسلم) مفردة هامة ضمن المنهج الذي يجب دراسته من خلال التشريع وملابسات الأحكام عند المسلمين ، وقد تناولنا بحثه من جوانب أربعة ، لكثرة المفارقات فيه ، ولكونه النموذج التطبيقي الأول من أطروحتنا ، ومن أوائل أبواب الفقه الإسلامي :
    1ـ الجانب التأريخي : فقد درسنا فيه تأريخ الوضوء من عهد رسول الله إلى آخر العهد العباسي الأول ، محددين زمن الأختلاف ، مشيرين إلى خلفيات المسألة وما رافقه من مستجدات من قبل الخلفاء.
    فكان هذا بمثابة المدخل للدراسة ، وقد طبع عدة مرات ـ كاملاً ومختصراً ـ بعنوان ( وضوء النبي / المدخل ، تأريخ اختلاف المسلمين في الوضوء).
    2 ـ الجانب الروائي : وقد تناولنا فيه ما اختلف فيه من نقولات بعض الصحابة من جهة وأهل البيت وبعض آخر من الصحابة في صفة وضوء النبي من جهة أخرى ، وفق المعايير الرجالية والدرائية عند الطرفين ، مشيرين إلى بعض أصول الاختلاف والاسباب التي اتبعت في تصحيح هذا الاُثر أو ذاك ، غير مذعنين للمنقول عن الصحابي وأهل البيت إلا إذا وافق سيرته العامة ومبانية الفقهية وأقواله الأخرى ، وهذا هو الماثل بين يديك واسمه (وضوء النبي (ص) / الوضوء والسنة النبوية).
    3 ـ الجانب القرآني واللغوي : وسنبحث فيه الملابسات التي احيطت بالوضوء ، مع الإشارة إلى سبب جمع الخليفة عثمان بن عفان الناس على قراءة مصحفة ، مع وجود تأكيد من رسول الله في الأخذ بقراءة ابن أم عبد أو غيره ، ووجود مصاحف لأبي بكر وعمر وعلي ، فإن حرق عثمان للمصاحف ، وإبعاده لابن أم عبد ، لابد من تناوله بالبحث والدراسة ، وإنا في هذا الجانب سنشير كذلك إلى الأدلة التعضيدية التي


ـ 6 ـ

استفيد منها لاحقاً لترسيخ وضوء الخليفة عثمان بن عفان ؛ كقوله (ويل للاعقاب من النار) أو (للعراقيب) أو قوله (أسبغوا الوضوء) أو (اتموا الوضوء) وغيرها من البحوث المرتبطة بالقرآن ولغة العرب ، وسيطبع هذا باسم (وضوء النبي (ص) / الوضوء في الكتاب واللغة) إن شاء الله تعالى.
    4 ـ الجانب التأسيسي ـ الفقيهي والأصولي : وهو دراسة أمهات مسائل الوضوء من وجهة نظر فقهاء المذاهب الإسلامية ومناهجهم الأصولية ، متخذين جانب الحياد حين نقل الأقوال ، داعمين ما نختاره بالأدلة والشواهد.
    وفي ختام الكتاب سنقدم خلاصة ما طرحناه في الوضوء من جوانبه الأربعة مع التأكيد على أصول الاتجاهين الفكرية ، ومدى حجية الأدلة المختلف فيها ، كفعل الصحابي وسنة أهل البيت ، وبيان الاصول المسببة لاختلاف فقهاء الإسلام ، وسيطبع هذا بإذن الله تعالى باسم (وضوء النبي (ص) / الوضوء في الميزان).
    والآن وبعد الفراغ من تدوين ونشر الجانب التأريخي (وضوء النبي (ص) / تاريخ الختلاف المسلمين في الوضوء) نلتقي مع القراء من خلال بيان الجانب الروائي في الوضوء وهو (وضوء النبي (ص) / الوضوء والسنة النبوية) وهو يقع في مقدمة وثلاثة أقسام. أما المقدمة :

..................................................
البريد الأكتروني للمؤلف : E-mail : info@shahrestani.org


ـ 7 ـ



المقدمة




ـ 8 ـ



ـ 9 ـ



    قبل الخوض في دراسة الجانب الروائي لمسألة الوضوء ، ومناقشة الروايات الحاكية لصفة وضوء رسول الله عند المسلمين ، لابدّ لنا من إعطاء صورة عن المجتمع الإسلامي أبّان ظهوره ، والخلفيات التي هيّأت الظروف للاختلاف في الأحكام الشرعية ، ومنها الوضوء النبوي ، فنقول :
    نحن قد وضحنا سابقاً (1) بعض العلل والأسباب والملابسات التي أدت إلى انقسام المسلمين إلى نهجين فكريين بعد رسول الله ، لكلّ منهما نهجه ومبناه.
    فالبعض من الصحابة كان يدعو إلى لزوم استقاء الأحكام من القرآن والسنة المطهرة ولا يرتضي الرأي والاجتهاد قباله ، والبعض الآخر كان يذهب إلى شرعية قول الرجال ، وصحة الاجتهاد قبال النص ، لأنّهم قد عرفوا ملاكات الأحكام وروح التشريع !.
    وقد انتهجت الطائفة الأولى منهاج الطاعة والامتثال لمطلق الأحكام الصادرة عن الله ورسوله ، وهؤلاء كانوا لا يسمحون لأنفسهم ـ ولا لغيرهم ـ العمل في الأحكام الشرعية بآراء شخصية واجتهادات غير مأخوذة من النص.
    أما الطائفة الثانية ـ فهي طائفة المجتهدين ـ الذين كانوا يفتون بالرأي في محضره ، ويبتغون المصلحة مع وجود النص ، وهؤلاء وإن كانوا معتقدين برسالة الرسول لكنهم لم يعطوه تلك القدسية والمكانة التي منحها الله إياه ، فكانوا ـ في كثير من الأحيان ـ يتعاملون معه كأنه بشر غير كامل يخطىء ويصيب ، ويسبّ ويلعن ثم يطلب المغفرة للملعونين (2).


ـ 10 ـ

    وهذا الانقسام الفكري بين الصحابة كان من جملة الأسباب التي أدت لاختلاف المسلمين في الاحكام الشرعية بعد رسول الله ، وقد كان هذا الانقسام منطوياً على علل أخرى سنتعرض لها في مطاوي البحث إن شاء الله تعالى.
    بلى ، إنّ دعاة الاجتهاد استدلوا على شرعية هذا الاختلاف بقوله : (اختلاف أمتي رحمة) ، لكن أحقاً أن (اختلاف أمتي رحمة) بالمعنى الذي أريد أن يفسَّر به ؟ أم أنّ له معنى آخر ؟ ولو صح ذلك فكيف نفسر قوله : (لا تختلفوا فتهلكوا) ، وقوله : (ستفترق أمتي إلى نيف وسبعين فرقة ، فرقة ناجية والباقي في النار) ؟
    ولماذا يكون الاختلاف بين المسلمين إلى هذا الحد ، وكتابهم واحد ، ونبيّهم واحد ؟
    فترى هذا يسدل يديه في الصلاة والآخر يقبضهما ، والثاني يُفرّج بين رجليه في الصلاة والآخر يجمع بينهما ، وثالث يغسل رجليه في الوضوء والآخر يمسحهما ، ورابع يجهر بالبسملة والآخر لاينطق بها مجهورة ، وهذا يقول بالتأمين وذلك لا يقول به ، والعجيب أنّهم جميعاً ينسبون أقوالهم وأفعالهم ـ على ما فيها من تضارب ظاهر ـ إلى رسول الله !
    أفيكون رسول الله قد قالها جميعاً ، وفعلها جميعاً ، و صحّ عنه النقلان ـ أوالنقول كلّها ـ كما يقولون ؟! أم أنّ فعله كان واحداً في كلّ هذه الحالات ؟!
    وإذا كان ذلك كذلك ، فمن أين جاء الاختلاف الذي يعسر دفعه وإنكاره ؟! أترانا مكلّفين في شريعة الله أن نقف على الرأي الواحد ، أم أنّا قد أُمرنا بالاختلاف ؟ بل بمَ يمكن تفسير ظاهرة اختلاف النقل عن الصحابي الواحد ؟!
    ولِمَ ظهرت رؤيتان في الشريعة ، إحداهما تدعو إلى التعددية ، والأُخرى تنادي بالوحدوية ؟!
    فلو كانت التعدديّة هي مطلوب الشارع ، فلِمَ حصر النبي الفرقة الناجية من أُمته بواحدة من الثلاث والسبعين وقال في الباقي أنّها في النار ؟!!
    ألم يلزمه على التفسير السابق القول : الجميع ناجية وواحدة في النار ؟!! ـ


  / 543   الصفحة اللاحقة