![]() |
|||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||
| الجمعة 21 ذي القعدة 1429 |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
||||||
|
ـ 1 ـ
وضُوء النّبيّ صلى الله عليه واله وسلّم من خلال ملابسات التّشريع تأليف علي الشهرستاني |
|
ـ 2 ـ |
|
ـ 3 ـ الإهـداءالى رجال العلم والتحقيق وطلاب الشريعة. الى كل من يبحث عن الحقيقة ويعشق العلم في أرجاء المعمورة. الى الذين تحرروا من قيود العصبية وأحبوا أن يدرسوا تاريخ التشريع وملابساته بتحليل وموضوعية. الى إخواني العلماء في الأزهر الشريف ، والزيتونة والقرويين ، وقاريونس ، واُم القُرى ، وجامعة المدينة ، واُم دُرمان الإسلامية و ... الى شبيبتنا المسلمة والواعية في كل مكان. الى الذين يحبون معرفة تاريخ الإسلام وسبب اختلاف المسلمين وتشعبهم الى مذاهب وفرق. أهدي دراستي المتواضعة هذه لتطوير الحركة العلمية المباركة.
|
|
ـ 4 ـ مقدمة الناشر : إنّ بحثاً بهذه الشمولية والإحاطة الكاملة بمسألة من مسائل الطهارة « الوضوء » يعدّ وبحقّ موسوعة عظيمة تفتح للقارئ العزيز آفاقاً جديدة لخوض المسائل الفقهية المختلف فيها ، وبحثها من زوايا مختلفة ، والوصول إلى الرأي الصواب . قسمّ المؤلّف كتابه هذا « وضوء النبي » إلى مدخل وثلاثة أقسام : المدخل : البحث التاريخي . القسم الأول : البحث الروائي . القسم الثاني : البحث القرآني واللغوي . القسم الثالث : البحث الأصولي والتأسيسي . وقد طبع المدخل في خمسمائة وعشر صفحات ، ولا زال المؤلّف يدأب على تكميل موسوعته هذه بجدّ واجتهاد ، وفّقه الله لاتمامها . ولما كان المدخل يشتمل على بحوث مهمّة ، فيه شرح الملابسات التاريخية التي أحاطت بالوضوء ، وتحديد زمن الاختلاف ، وبيان المفردات والأ سباب ، ممّا تعطي للباحث الطرق الجديدة للدخول في سائر المسائل الفقهية . عزمنا على على تجديد طبعه مع بعض الاختصار وبعض الاضافات من المؤلّف حفظه الله ورعاه ، وإخراجه بصورة مناسبة وشأنه . |
|
ـ 5 ـ مقدّمة المؤلّف : اتّبع المحققّون في دراساتهم للنصوص التاريخية والحديثية أُسلوبين : 1) البحث الاسنادي 2) النقد الدلالي لكنّا نرى غلبة الأُسلوب الأول في كتابات علمائنا المعاصرين وفقهاء الإسلام ، علماً بأنّ نقد المتن ودراسته لم يكن بالشيء الجديد الحادث ووليد العصور المتأخّرة ، بل هو نهج سار عليه الأقدمون ، وعمل به الصحابة والتابعون ، وكثير من فقهاء الإسلام . روى الحاكم في « المستدرك » في كتاب العتق ، بإسناده عن عروة بن الزبير ، أنّه قال : بلغ عائشة أنّ أبا هريرة يقول : إنّ رسول الله |
|
ـ 6 ـ قال : « ولد الزنى شر الثلاثة » ، وأنه قال : « الميت يعذّب ببكاء الحيّ » .فقالت عائشة : رحم الله أبا هريرة ، أساء سمعاً فأساء إجابة ، أمّا قوله : « لأن اقتحم أُقنّع بسوط في سيبل الله أحبّ إليّ من أن أُعتق ولد الزنى » ، فإنّها لما نزلت فلا اقتحم العقبة ، وما أدراك ما العقبة فكّ رقبة قيل : يا رسول الله ، ما عندنا ما نعتق ، إلّا أنّ أحدنا له الجارية السوداء ، تخدمه وتسعى عليه ، فلو أمرناهنّ ، فزنين ، فجئن بأولاد فأعتقناهم ، فقال رسول الله : « لأن أُقنّع بسوط في سبيل الله ، أحبّ إليّ من أن آمر بالزنى ، ثمّ أُعتق الولد » .وأمّا قوله : « ولد الزنى شرّ الثلاثة » فلم يكن الحديث على هذا ، إنما كان رجل من المنافقين يؤذي رسول الله ولا تزر وازرة وزر اُخرى .وأمّا قوله : « إنّ الميت يعذّب ببكاء الحي » فلم يكن الحديث على هذا ، ولكن رسول الله لا يكلّف الله نفساً إلاّ وسعها . كما أنّ عائشة قد نقدت أبا هريرة لما رواه عنه ونراها تنقد أيضاً عمر بن الخطاب ، وابنه عبد الله ، والمغيرة بن شعبة ، لروايتهم عن رسول الله حديث : « الميت يعذّب ببكاء أهله عليه » فقالت : يرحم الله عمر ، لا والله ما حدّث رسول الله « إنّ الله ليعذّب المؤمن ببكاء أهله عليه » ولكنّه قال : « إنّ الله يزيد الكافر عذاباً ببكاء أهله عليه » ثمّ قالت :
|
|
ـ 7 ـ حسبكم القرآن ولا تزر وازرة وزر اُخرى . وقال ابن عباس عند ذاك : « والله أضحك وأبكى » أي إنّ الابكاء لو كان من الله سبحانه وتعالى ، فلماذا يعذّب الميت ببكاء أهله عليه ؟ثمّ بيّنت عائشة سبب ورود الحديث عند نقدها لقول ابن عمر ، فقالت : رحم الله أبا عبد الرحمن ، سمع شيئاً فلم يحفظه ، إنّما مرّت على رسول ونراها تنتهج أُسلوب النقد التعريضي في بعض الأحيان . منها : أنها نقدت تلويحاً حديثي أبي هريرة وابن عمر : « لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحاً خير من أن يمتلئ شعراً » بما روت عنه وخطأت الخليفة عمر فيما رواه عن رسول الله من نهيه عن الصلاة بعد الصبح حتى تشرق الشمس والعصر حتى تغرب بقولها : وهم عمر ، إنما نهى رسول الله أن يتحرى طلوع الشمس وغروبها . وروي عن عبدالله بن عمر أنّه خطأ أباه ـ تلويحاً ـ بقوله : أُصلّي كما رأيت أصحابي يصلّون ، لا أنهى أحداً يصلّي بليل ولانهار ما شاء ، غير أن لا تحرّوا
|
|
ـ 8 ـ طلوع الشمس وغروبها .ولم تنجُ هي من نقد الصحابة ، فقد نقدتها نساء النبي هذا وإنّا نرى عليّ بن أبي طالب ينقد حكم عمر بن الخطاب برجم المرأة التي ولدت لستة أشهر مستدلاً بقوله تعالى : والوالدات يرضعن أولادهنّ حولين كاملين ، وقوله وحمله وفصاله ثلاثون شهراً فستة أشهر حمله ، و « حولين » تمامٌ ، فذلك ثلاثون شهراً ، فخلّى سبيلها .أو نرى تلك المرأة التي اعترضت على حكم الخليفة عمر بن الخطاب في المهر بقولها : يا أمير المؤمنين ، نهيت الناس أن يزيدوا في مهر النساء على أربعمائة درهم ؟ قال : نعم ، فقالت : أما سمعت ما أنزل الله في القرآن ؟ قال : وأيّ ذلك ؟ فقالت : قوله تعالى وآتيتم إحداهنّ قنطاراً ؟ فقال : اللّهمّ غفرانك ، كلّ الناس أفقه من عمر ، ثمّ رجع . الخبر .كما أنّ عليّ بن أبي طالب قد نقد الخليفة عثمان في أكله صيد المحلّ وهو محرّم ، فجاء في الخبر : إنّ عثمان حجّ ، فحجّ معه عليّ ، فاُتي عثمان لحم صيد صاده حلال ، فأكل منه ولم يأكله عليّ فقال عثمان : والله ما صدنا ولاأمرنا ولاأشرنا ، فقال عليّ : « قال سبحانه وتعالى : وحرّم عليكم صيد البّر ما دمتم حرماً » .
|
|
ـ 9 ـ وقد نقده فيما أفتى به عن الرجل إذا جامع امرأته ولم يمن : بأن يتوضّأ كما يتوضّأ للصلاة ويغسل ذكره .بقوله : « أتوجبون الحد والرجم ولا توجبون عليه صاعاً من ماء ؟ إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل » . وابن عباس نقد أبا هريرة لما رواه عن رسول الله : « توضّؤوا ممّا مسّت النار » بقوله : « أتوضّأ من الحميم » . أي لو وجب الوضوء ممّا مسّت النار لوجب الوضوء من استعمال الماء الساخن ، وهذا ممّا لم يقل به أحد ، والمعهود في الشريعة أنّ الوضوء ينتقض بالخارج النجس لا بالداخل الحلال الطاهر ، وكيف يجعل الرسول هذا ، وقد احتمل البعض أن يكون مسّ الفرج من نواقض الوضوء ، ومنهم ذلك الأعرابي الذي سأل رسول الله عنها فأجاب هذه بعض النصوص ذكرناها للوقوف على نهج السلف في تعاملهم مع الأحكام والروايات الصادرة عن الصحابة ، وأنّهم كانوا يطرحون البعض منها لمخالفتها للأصول الثابتة في الشريعة ومنافاتها للعقل والفطرة ، وكفى بها شاهداً على أصالة هذا النهج عند الأقدمين . لكننّا نتساءل : إنّه هل يمكننا تعميم هذا للكتّاب المعاصرين والعمل على ضوئه ، أم أنّه كان رخصة للصحابة فقط ، فلا يحقّ لنا خوض هذا الميدان ؟ ! قال الأستاذ أحمد أمين ـ في معرض حديثه عن منهج علماء الحديث ـ :
|
|
ـ 10 ـ « . . . وقد وضع العلماء للجرح والتعديل قواعد ، ليس هنا محلّ ذكرها ، ولكنّهم والحق يقال عنوا بنقد الإسناد أكثر ممّا عنوا بنقد المتن ، فقلّ أن تظفر منهم بنقد من ناحية أن ما نسب إلى النبيوقد لخّص الدكتور صلاح الدين الأدلبي كلام الدكتور أحمد أمين في ضحى الإسلام بقوله : « . . . ولا حظ في كتابه ضحى الإسلام ، أنّ المحدّثين عنوا عناية فائقة بالنقد الخارجي ، ولم يعنوا هذه العناية بالنقد الداخلي ، فقد بلغوا الغاية في نقد الحديث من ناحية رواته جرحاً وتعديلاً ، فنقدوا رواة الحديث في أنّهم ثقات أوغير ثقات ، وبيّنوا مقدار درجتهم في الثقة ، وبحثوا هل تلاقى الراوي والمروي عنه أو لم يتلاقيا ؟ وقسّموا الحديث باعتبار ذلك ونحوه ، إلى حديث صحيح وحسن وضعيف ، وإلى مرسل ومنقطع ، وإلى شاذ وغريب ، وغير ذلك ، ولكنّهم لم يتوسّعوا كثيراً في النقد الداخلي ، فلم يتعرّضوا لمتن الحديث هل ينطبق على الواقع أم لا ؟ ! ويقول : إنّهم كذلك ، لم يتعرّضوا كثيراً لبحث الأسباب السياسية التي قد تحما على الوضع ، فلم نرهم شكّوا كثيراً في أحاديث لأنّها تدعم الدولة الأموية أو العباسية أو العلوية ، ولا درسوا دراسة وافية البيئة الاجتماعية في
|
|
|
|